تقديم عام

يُعدّ التقييم إحدى الركائز الأساسية لإصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي بالمملكة المغربية، وآلية مركزية لدعم الحكامة الجيدة، وترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، كما نصّ على ذلك الدستور المغربي، وكرّسته المهام الدستورية للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي.

ويُقصد بالتقييم مجموع العمليات المنهجية والعلمية التي تهدف إلى تشخيص وضعية منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، وتحليل أدائها الداخلي والخارجي، والوقوف على مكامن القوة ومواطن الضعف فيها، من أجل مواكبة السياسات والبرامج العمومية ذات الصلة، وتحسين نجاعتها وفعاليتها. ولا يُعتبر التقييم غاية في حد ذاته، بل وسيلة استراتيجية لدعم اتخاذ القرار العمومي المبني على المعطيات والأدلة، وتحسين جودة المنظومة واستدامة إصلاحها.

وظائف التقييم وأدواره

تماشيًا مع متطلبات الديمقراطية التشاركية، ومبادئ الشفافية والحكامة، يضطلع التقييم بأدوار متعددة، من أبرزها:

  • إخبار المجتمع، بكل شفافية وموضوعية، بوضعية المدرسة والجامعة، وبصفة عامة بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، وبالطرق المعتمدة في تدبير واستثمار الموارد؛
  • الإسهام في تحسين العمل العمومي من خلال تقييم السياسات والبرامج العمومية التربوية وتحليل أثرها؛
  • توفير معطيات ومؤشرات حول أداء المنظومة التربوية، بما يُغذي التفكير الجماعي والنقاش العمومي حول قضايا التعليم؛
  • مواكبة مختلف مراحل عمل منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، من التشخيص إلى التتبع والتقويم.

كما يُحيط التقييم مجموعة من الأطراف المعنية علماً بحالة المنظومة، من بينها:

  • الدولة ومؤسساتها؛
  • المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي؛
  • الفاعلون التربويون من مدرسين وأطر ومسؤولين؛
  • الأسر؛
  • المجتمع المدني؛
  • الجماعات الترابية؛
  • الفاعلون الاقتصاديون والمقاولات؛
  • المنظمات الدولية؛
  • وسائل الإعلام.
  • ويُسهم التقييم، في هذا الإطار، في تحسين المنظومة التربوية، باعتباره عملية تكوينية وتطويرية، وليس إجراءً جزائيًا.